الشيخ داود الأنطاكي

268

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

والبخورات ، فإن أبطأ فلا بأس بجرعات من ماءٍ فاتر لا تبلغ حل الدواء قبل فعله خصوصاً إن كان حباً ، أو بماء العسل والثوم بقطع الضعيف ويجيد القوى ويحبس الاسهال إذا أفرط ، وممرور المعدة يقدم على المسهل نحو ماء الشعير والرمان ولا شيء لغسل المعدة من اثر الدواء كسويق الشعير والزيت الطيب ، ومتى دعت الحاجة إلى شرب الحبوب بمطبوخ فليكن من جنسها كحبوب السوداء بطبيخ الافتيمون « 1 » ، ولا يستنجي بماء بارد حتى يبلغ الدواء عمله ، ومن ابطأ به الاسهال أو لم يعمل رأساً فليترك ولا يتبعه بآخر فإن لم يجد بُداً فماء العسل والنطرون « 2 » ، ويتقدم من خاف كرب المسهل بالقئ بماء الفجل وتقليل الملح في طعامه وما فيه حدّة كالمازريون « 3 » والخربق « 4 » ويصلح بنحو ماء الشعير والماشت والصموغ ، ويقطع المبرود إسهاله بشرب الحرف في الزيت ، والمحرور بزر القطونا ، وصاحب السحج بالكتان ، والمعتدل بالطين الأرمني فإن اعقبا وجعاً شرب الماء الحار ولو بلا عسل . وأجود أزمنته الخريف ثم الربيع وسواهما للضرورة فقط ، ويجب الحمّام بعده لتحليل ما بقي ، وكذا الدهن والتغميز ويتدارك تخلفه بالفصد إن أعقب أعراضا فاسدة وإلّا تَرْك ، هذا هو الأصوب . وحدّ إفراطه إفراط النوم والعطش وخروج الدم فيتدارك بالعطريات والقوابض كحب الرشاد المطبوخ في الدوغ والترياق « 5 » ودواء المسك والجلوس في الماء البارد . واعلم أن المسهل يكون أما بالقبض والعصر كالإهليلج ، أو بالحدة والقوة كالسقمونيا ، أو بالتليين كالشير خشك ، وبالإزلاق كالألعبة فلا تمزج المتضادات ؛ لتخلف فعلها ، بل اقصد المناسبة في التركيب ما أمكن وتحر الصواب واستحضر اختلاف الأمزجة والبلدان والسن ، فإن الرومي يحتمل من نحو السقمونيا ما لا يمكن اعطاؤه لنحو الحجازي . وأعط الحبوب معتدلة بين الجفاف والطراوة والمطابيخ فاترة .

--> ( 1 ) الأفْتيمُون : يوناني ، معناه دواء الجنون . وهو نبات له أصل كالجزر شديد الحمرة ، وفروع كالخيوط الليفية تحفّ بأوراق دقاق خضر ، وزهر إلى حمرة وغبرة ، وبزر دون الخردل أحمر إلى صفرة يلتف بما يليه . ولا شبه بينه وبين الصعتر كما زعمه غالط ، ولكنه يوجد حيث يوجد غالباً ، إلّا الإقريطشي الذي هو أجوده ، فقد قالت النصارى : إنه لم ينبت حوله شيء . ( تذكرة أُولي الألباب ج 1 ، ص 127 ) . ) ( 2 ) النَطْرُون : جنس لأنواع البُورَق ، وقد يخصّ بالأحمر ( تذكرة أُولي الألباب ج 1 ص 709 ) وفي القانون : هو البورق الأرمني ( ج 1 ، ص 580 ) . ) ( 3 ) المَازَرْيون : بالعجمية ( ( خامالان ) ) . وهو أعظم من الماهودانه في اليتوعات ، ورقه كورق الزيتون وزهره إلى البياض ومنه أبيض كثيف ، ويكون ربيعياً ولا قامة له . ( تذكرة أُولي الألباب ج 1 ، ص 644 ) . وقال ابن سينا أنه يتوع كبير ، وهو ضربان : أحدهما ما ورقه كبير رقيق ، والآخر صغير الورق ثخينه ، وهذا أردؤهما ، وما كان أسود فهو قتّال ( القانون ج 1 ، ص 555 ) . ) ( 4 ) الخَرْبق : منه أبيض يوجد بالجبال والأماكن المرتفعة ساقه أجوف نحو أربعة أصابع له زهر أحمر إذا بلغ تقشر وصار متأكلًا . ( تذكرة أُولي الألباب ج 1 ، ص 334 ) ولاحظ الجامع لأبن البيطار ج 2 ، ص 320 321 ) . ) ( 5 ) التِرْياق : بالتاء وبالذال . يطلق على ما له بالزهرية ونفع عظيم سريع ، وهو الآن يطلق على ( ( الهادي ) ) يعني الأكبر الذي ركبه أندرماخس القديم وكمله الثاني بعد ألف ومائة وخمسين سنة . لاحظ ( تذكرة أُولي الألباب ج 1 ، ص 234 ) . وفي بحر الجواهر قال : لفظة يونانية مشتقة من ( ( تريوق ) ) وهو اسم لما ينهش من الحيوان كالأفاعي ونحوها . )